محمد إبراهيم الحفناوي

324

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

1 - أن يكون هذا الدليل الشرعي متراخيا عن دليل ذلك الحكم الشرعي المرفوع . 2 - أن يكون بين هذين الدليلين تعارض حقيقي بحيث لا يمكن الجمع بينهما وإعمالهما معا ، لأن النسخ ضرورة لا يصار إليها إلا إذا اقتضاها التعارض الحقيقي دفعا للتناقض في تشريع الحكيم العليم ، ومما لا شك فيه أن إعمال الدليلين ولو بنوع من التأويل خير من إعمال دليل وإهدار آخر . ثانيا : أن هذا التعريف يشمل النسخ الواقع في القرآن وفي السنة جميعا ، وسأذكر بعون اللّه وحده أمثلة لذلك عند الكلام عن النسخ في دوراته بين الكتاب والسنة . ثالثا : أن الإضافة في كلمة « رفع الحكم الشرعي » الواردة في تعريف النسخ من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، والفاعل مضمر ، وهو اللّه تعالى ، وذلك يرشد إلى أن الناسخ في الحقيقة هو اللّه تعالى ، كما يدل عليه قوله جل شأنه : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها « 1 » . ويرشد أيضا إلى أن المنسوخ في الحقيقة هو الحكم المرتفع . وقد يطلق الناسخ على الحكم الرافع فيقال : وجوب صوم رمضان نسخ وجوب صوم عاشوراء . وقد يطلق النسخ على دليله فيقال : آية المواريث نسخت آية الوصية للوالدين والأقربين . على أي شئ يقع النسخ ؟ أعلى الأمر أم على المأمورية ؟ اختلف العلماء في محل وقوع النسخ والصحيح ، كما قال أبو محمد ابن حزم الظاهري « 2 » : إنه يقع على الأمر ولا يجوز أن يقع على المأمورية أصلا .

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 106 . ( 2 ) الإحكام له 4 / 443 .